شمس الدين الشهرزوري

566

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فالجواهر الفيّاضة لذاتها حكمها « 1 » في عالم العقل في إفاضة النفوس كحكم الشمس في عالم الحس في إفاضتها « 2 » الأشعة لذاتها على كل قابل لا حجاب بينه وبينها « 3 » . فإذا تمّ استعداد القابل للنفوس من العقل وجب إفاضتها على كل قابل من أيّ نوع كان من أنواع الأجسام ؛ فإنّ القائلين بانتقال النفوس إلى الأبدان الحيوانية وغيرها من النامية والجامدة لا يسلّمون صحة هذه المقدمة : أنّ كل بدن يستحق بما له من الاستعداد نفسا من المفارق ؛ بل يزعمون أنّ النفوس الإنسانية المدبّرة لأبدانها منتقلة إليها من أبدان سائر الحيوانات على التدريج المذكور ، وأنّ النفوس المدبّرة لأبدان سائر الحيوانات إنّما هي منتقلة إليها من سائر أنواع النبات ، وأنّ المزاج النباتي هو الذي يستدعي فيضا جديدا من العقل المفارق على قول بعض القائلين بالنقل . وأمّا النفوس الإنسانية والحيوانية فلا تستدعي أبدانها فيضا جديدا ، بل تنتقل إليهما من النبات على الترتيب المذكور في الحيوان والنبات ؛ فإنّ هذه الفرقة تزعم أنّ النفوس المنتقلة إلى الحيوانات لا تنتقل إليها إلّا بعد تردّدها في أنواع النباتات الحقيرة والشريفة تنتقل من الأخسّ إلى الأشرف فالأشرف حتى تنتهي إلى أشرف أنواع النبات . ومنها تترقي في الصعود والانتقال إلى أنواع الحيوانات من الأخس إلى الأشرف فالأشرف حتى تنتهي إلى أشرفها ومنها تترقى في الصعود إلى الإنسان متخلصة « 4 » إليه من أشرف مراتب الحيوان . وبعض القائلين بالنقل يقولون : إنّ جهات النقل على غير هذا ، بل النفوس مترقية من الأجزاء التي لا تتجزّى والبسائط إلى أنواع المعادن مترقية في مراتب الاستكمال ومن المعادن تنتقل إلى النبات بعد التردد في أنواعه من

--> ( 1 ) . ب : حكمه . ( 2 ) . ش : إفاضة . ( 3 ) . د : - كحكم الشمس في عالم الحس في . . . لذاتها على كل قابل لا حجاب بينه وبينها . ( 4 ) . د : متحصلة .